.

انقلاب ام حرب..!(تقرير) | الأمناء نت

رفض صالح أن يسلم السلطة إلا لأياد أمينة، وتلك الأيادي حسب فرضيته ، كانت أيادي "هادي" حسب رضاه واختياره ، سلمها لزميله العزيز - حد قوله - عام 2011م سلمياً، وحينها وصف صالح هادي بـ"الصادق الأمين"، لكنه ما لبث أن تراجع في خطابه الأخير، بوصفه بمرارةٍ وحرقةٍ بالغة، بالكذب والزيف عليه طيلة الثلاث سنين المنصرمة، منذ الأيادي الأمينة..!، وقبلها وصف هادي بالحاقد بشكل غير مباشر، ليخرج الخصام إلى العلن، ويتحول إلى (تحدٍّ ليس ببعيدٍ عن المغامرة) بين صالح وهادي، الأول يلوح بـ (حصارٍقادم) على هادي، وبإجراءات (قاسية)، وهادي يقتل الجميع ببرودته، لا يتحرَّك، لا يولول، ماذا وراء هذا الرجل، وهو العارف بثورة وغضب صالح؟، ماذا وراء هادي، وهو الساكن دهراً داخل جرة (العقارب والثعابين)، أتراه صنع أمصالاً وحصّـن نفسه من سمومها الفاتكة، أم أنها برودة جهل يتبعها سقوط كبير؟!

المؤتمريون يقلدون الحوثيين


شيء غريب يحدث عن نمذجة (حزب صالح) لأسلوب الحوثيين في معظم الأشياء، كان حزب المؤتمر المتمثل بزعيمه، يعتقد أنه سيؤثر وسيسوق أنصار الله الحوثيين حسبما تريدها سياساته وساسته؛ لكننا نرى اليوم، أن المؤتمر صاحب الجثة الضخمة، وضع نفسه تحت الخيارات التي يمثلها الأنصار منذُ فترة طويلة، وأصبح حزب المؤتمر كأنه يختبر نفسه في حالة اقتناص مذهلة لتقمص دور أنصار الله، شكلاً وفكراً ومضموناً، حتى أنك تكاد تجد ما ردَّده زعيم الحوثيين في خطاباته، تكاد تجده في خطابات قيادات المؤتمر كلها، فعندما لوّح عبدالملك الحوثي إلى نجل الرئيس هادي، بعده مباشرة رأينا البركاني يهاجم بنفس الخطوة، وصالح من بعده قرر أن يتبع البركاني، في هذا الهجوم مع أنه كان يفترض أن يربأ بنفسه إلى النزول إلى هذا المستوى، حتى أن زعيم الحوثيين فقط لوح تلويحاً مع أنه يجوز له في ذلك الوضع الخروج إلى التصريح لتأكيد أكثر لكنه تجاوزه سريعاً، وهذا يحسب له، وبذات الشاكلة، ثم بعدها سمعنا عن مصطلح "الهيمنة الغربية" والتدخل الخارجي واختراق السيادة، التي ضل الحوثي يرددها والتي الفناها منذُ زمن، ها نحن نسمعها اليوم، على ألسنة المؤتمريين وعلى رأسهم صالح، لا للتدخل الخارجي، ويا ليتنا سمعناها في عهده عندما تم تدشين اختراق السيادة بكافة أنواعها، والتي ضلت اليوم جريمة لأن المواقع والواقع قد تغير كلياً، الحوثيون ليسوا مُلامين إن رددوها، عكس من لم يرددها سابقا، واليوم صبأ عن دين أجداده، وكفر باختراق السيادة، ومن حالة التطابق، قراءة بن دغر بيان اللجنة العامة لحزب المؤتمر بفصل رأس هادي الحزبي، مع أنه ذات الشخص الذي تلا بيان انفصال الجنوب في صيف 94/، وقد تكون هذه إشارة من صالح، بأنه عليك يا هادي أن تتذكر أنني غلبتكم كدولة كاملة المقومات، وسأغلبك اليوم وأنت رئيس، وهذا الشخص هو نفس الشخص لتتذكر فقط ، المهم أن بن دغر تغمص في تلاوة بيانه بن دغر آليه الحوثيين في إلغاء خطاب زعيمهم، مع الفرق لصالح الحوثيين وزعيمهم، لأن بن دغار لم يرفع عينه من الورق الذي كان يقرأ به أبداً، وربما قد يدل هذا أيضاً، بيد أن بن دغر لم يعطي المسألة اهتماماً يُذكر، وكأنه نوع من أنواع النفاق، وكانت اللافتة التي وراءه كأنها للحوثيين مع تغيير المسميات، وهذا يعني أن الحوثيين قد تجاوزوا مرحلة المؤتمر من ناحية التنظيم والترتيب والاستعداد، للأسف هنالك حالة من التماثل والتطابق اللافت للنظر، حدَّ استنطاق ذات التجارب، تجارب الحوثيين، بؤس الظروف جعلت من صالح وأفراده يتقمصون حالة الجماعة التي كان يقدح بها صالح ذات حزبٍ حاكم، وآخرها ما قاله العواضي باللجوء إلى "خيارات قاسية"، حتى الأسماء لم يغيرونها.

هادي يلعب برأسين


عرف هادي كيف يستغل الأمور، ولم يدرْ بخلد صالح مرة أن البلد ستشهد تقلبات، ستخلط الأوراق رأساً على عقب، لذلك أضحى هادي كرتاً (مُـفعّـلاً) ومنصبه في أي مكان سيضحي مؤثراً، لأنه الرئيس، ولأنه قد أضحت لديه من القوة ما تجعله يحفز مناصبه وصلاحياته، فجعل يبحث وينبش عن نقاط ضعفٍ، فوجدها، وتسلل من خلالها؛ لتحقيق أهدافه تحت مظلة القانون التنظيمي لهرم هذا الحزب، عندما تصرف وأصدر الأوامر بإغلاق "اليمن اليوم" ، لقد استمر طويلاً بالصمت حتى جاء الوقت، وهداه تفكيره، بأن يحرك أطرافه المجمدة منذُ سنين، لقد خشي صالح في قرارة نفسه أن يصنع هادي ذلك الأمر فحدث فعلاً، وقد استنفع هادي من سكون الأمس، ليضلل به صالح، حتى أتى اليوم الموعود، وبدأ يستقل ويفعل دوره كأمين عام ، ومن هنا نَفَذ هادي إلى فجوة ضعف صالح التي كان يتخوف منها صالح قبل أن ينتخب المؤتمر أمينا عاماً غير هادي، وهذا ما بدا في وقتٍ سابق وظهر للعلن لمناقشة فصل قبل فصله بعده فعلياً في مرحلة التصعيد الأخيرة، هادي فعَّل منصب الأمين العام للمؤتمر بشكل قانوني، لكن بعد أن أصبح قوياً ، وحاصر صالح من جهاتٍ عدة، من ناحية الحزب ومنصبه الذي بسببه أغلق القناة، ولكونه رئيس الجمهورية تحكم بمسجد صالح الذي كان يباهى به، ولاستقلاله علاقاته الدولية التي نشأت عندما أصبح في رأس الهرم، وأصبح يتعامل بشكل مباشر وبصفة رسمية مع جميع الأطراف الدولية، وأصبح صالح في ورطة عندما أصبح صالح رئيس الرئيس ،وعندما لم يتنازل عن منصب رئيس المؤتمر، الذي أثبت فعلاً أنه هو الحصانة الحقيقية.

لم يكتفِ هادي بذلك رغم كل الوساطات التي قدمت له للرجوع عن إغلاق القناة، بل طلب عدم استخدام مال الحزب في المصالح الشخصيوالتحقيق في كل شيء، وطالب بإعادة ملايين الدولارات التي قال أن نجل صالح يستخدمها بطريقة غير شرعية ، بعدها سنتناقش في الأمر، مهم الأمر الآن، هل ولدته أمه ذاك الذي سيخرج صالح من البلاد، رغم عدم صدور قرارات من مجلس الامن، تتضمن الخروج؟ وهل ستنتهي مسيرة "الفرعون الأعظم"، في احتضان مخلِّص البلد منذُ عشرين عاماً( أقصد احتضان هادي)، وقائلاً لمن كفله لا أنت على خطأ ، أنت على غير هدى.

صـــالح يلمـــح


في خطاب صالح الأخير الذي كان صوته فيه محترقاً من الداخل، لمح الرجل إلى أشياء خطيرة جداً، وفي أكثر من موضع، وذلك عندما "لقد سلمنا السلطة سلمياً في 2011، وكان لدينا المال والرجال والسلاح، ورفضنا الانجرار إلى حمام الدم"، وإشارته إلى "حصار السبعين، وكيف حفظ الأمن في العاصمة صنعاء، بقوام 3000 ألف رجل فقط"، ربما الرجل يلوح بالسيناريو القادم الذي خرج من من لسانه بالتأكيد على الصديق الذي يكون معك في وقت الشدة، وفي حرقة الأموال المجمدة، وفي حرقته بالقول:"عيب الكذب ، عيب .. عيب"، وهذا السيناريو اجتمع عليه قادة المؤتمر في تصريحاتهم الواثقة بالقادم الذي يثقون أنه لمصلحتهم، وهم الجندي، البركاني، العواضي، وبن دغر..

إن صالح ربما يكون على مقربة من تنفيذ ما قيل بحق عودة قناة "اليمن اليوم"، خاصة أن العمل لا يزال يجري على قدم وساق بين أفراد ومراسلي القناة حتى اللحظة، هل يعني أن القناة لا تريد أن تفقد حلقتها الإرشيفية، لقد بشر بعض المنتمين للقناة بعودتها قريباً، بعد مطالبة هادي بـ25 مليون دولار لقاء عودة القناة، والإتفاق بعدها على سياستها، هادي اتخذ قراره بعدم العودة، وصالح فصل رأس هادي الحزبي، وإن كان في الفصل نظر من ناحية الوجهة الشرعية والقانونية التي تتضمنها لوائح الحزب الداخلية.

دهاء صالح وخبثُ هادي


لدى صالح مقدرة كبيرة على اختراق أي شيء، وهو بذلك يحمل ذكاءاً وخبثاً سياسياً، وهذا ما أثبته طيلة فترة حكمه، وحتى اليوم، وهادي أيضاً ربما قد يكون ليس أقل منه!، وما وثق صالح من قبل أن ذكاءه سيوصله إلى ما يرغب به، ولكن هادي ربما عرف كيف يدير الأزمة، ويجند (قوة ودهاء) صالح لمصلحته، فحوَّلها من (نقطة قوة) إلى (نقطة ضعف)، وجعل منها جسراً في طريق بناء علاقاته الجديدة، فيتحول من خصمٍ إلى حليف، وربما هذا ما حدث مع صالح والمملكة، التي قالت بأنه يحاول تضليلها وهو الذي وصل إليها ميتا وبعدها تحالف مع إيران والحوثيين بتسهيل دخول الحوثيين إلى العاصمة، وإن كنا نعرف أن صالح لن يرضَ بخسارة المملكة إنما لن يقول لها هذا الكلام الآن ، لأن دهاء صالح إن كُشِف قد يتحول إلى ضربة قاضية عليه، صالح يتحالف سراً ويظن أن أحداً لا يعرف، لربما يخسر صالح جميع الأطراف، التي يريد أن يجعلها حليفةً له وقت حاجته لها فقط، وقد تصبح عدوته على عكس مصالحه، وهذه سياسة لكنها قد تكون مكلفة لأنها غير مبنية على الصدق الذي يريده الطرف الآخر، ولطالما نجح في اللعب على كافة الأوتار، دون أن يخسر الكثير، لكنه هذه المرة، قد يذهب بلا عودة، ولربما جهله بورقة ما قد يقضي عليه، خاصة في هذا العصر الرقمي الذي لديه عيون في كل مكان.

في الختام هناك نصيحة قديمة، تفيد بأن محاصرة الثعبان في زاوية ضيقة تجعل من الثعبان يهاجمك، إذا أنه لا خيار أمامه إلا ذلك، ولذلك قالوا لا تحشر الخصم في زاوية ضيقة، إن لم تكن لديك قوة كافية لإسقاطه.

انقلاب ام حرب..!(تقرير) | الأمناء نت
يتم التشغيل بواسطة Blogger.